السبت، 23 أبريل 2011

ديوان قصائد حب محرمة


لم تخلق اليقظة إلا

لمْ تُخلق اليقظةُ إلا

كيْ أحبَّكِ واعيًا

لمْ يُخلق النومُ إلا

كيْ أحبَّكِ في النومِ

لمْ يُخلق اليومُ إلا

لالتقاءِ شفاهِنا

في قبلةٍ تمتدُ طولَ اليومِ

لمْ يُخلق الليلُ إلا لاكتشافاتِنا

منابعَ الجنسِ في قارةِ الجسمِ



لمْ يحبني أحدٌ كما أحببتِني

لا شقيقاتي، ولا زوجتي، ولا أمي

وعلى شاطئِ شفتيكِ أخلدتُ

للنومِ بعدَ شقاءِ يومي

دثريني كالطفلِ، فالحرمانُ

مثلُ السلِّ في عظمي ولحمي



وإذا مِتُّ آثمًا بين ذراعيكِ

كفنيني بشعركِ

وادفنيني بين نهديكِ

لا أريدُ الخلودَ إلا

إنْ رجعتُ إليكِ



ما لا يقال

ما أحسُّه نحوكِ لا يقالُ

إنه الإثمُ الذي ليسَ في قبحِه إثمُ

ناضحٌ به القلبُ والروحُ والجسمُ

مثلُ مًبتلى يضنيهِ داءٌ عضالُ



غيرَ أنكِ الداءُ والدواءُ، والشهدُ والسمُّ

إثمُنا تُطمسُ الشمسُ منه، وتندكُّ الجبالُ

والسماءُ تنشقُ له، وتَدمى الرمالُ

بينما نحنُ سادرانِ لا ينتابُنا ندمُ



ليسَ للجماداتِ أن تدينَنا وتعفوَ عنا

فهيَ لمْ تُلعنَ اللعنةَ التي لُعِنَّا

حينَ صارَ طينُنا لحمًا مُعنَّى

انتوينا نعصيهِ، لكنْ أطعنا



لو تحدثتُ في الاثمِ لن أفرغَ من هذا الحديثِ

إن عمرًا من التَوبِ لن يغفرَ لي

فلِمَ قُدَّ كياني من طينٍ خبيثِ؟!

ولِمَ أرِدُ المحظورَ في غَبطةِ طفلِ؟!



الحبُّ والدم

هلْ سيغفرُ اللهُ سطوةَ هذا الغرامِ

الذي كنتُ أفدحَ الغارمينَ بهِ في الأنامِ؟

إن ما يبدأُ بالجنسِ يَختِمُ بالحبِّ

ما يبدأُ بالحبِّ يختِمُ بالجنسِ

والروحُ تبقى على جوعِها المتنامي



لو لثمتُكِ   

حتى دَمَتْ شفتاكِ من قُبَلي

لو غرستُ في رَحْمِكِ من

ذريتي ألفَ طفلِ

سوف يبقى الحرمانُ محفورًا

على الروحِ والعقلِ

بدمٍ نازفٌ جرحُهُ

آخرَ الليلِ

بيننا عِشقٌ هو الذبحُ، كالسفاحِ

لا يرتاحُ إلا بقتلِ

والذبيحُ دائمًا أنا، ودمي

ضاعَ في غَفلةٍ من العدلِ



لا شفاء من هذا الحب

لا شفاءَ من هذا الحبِّ إلا بالموتِ

فاقتليني تطهري من الذنبِ

ثم ترجعي في نقاوةِ الثلجِ

واعلمي أن دمي المسفوحَ من فوقِ يديكِ

سوف يُبعثُ شاهدًا لكِ لا عليكِ!



كيف أطفئُ جوعي إليكِ

وله جوفٌ عميقٌ كالبحرِ

وشهيةٌ مثلُ فرسِ النهرِ

ساحقٌ خَطوُه كالأفيالِ

نافذُ الصبرِ كالأطفالِ

مُزعجٌ كالشحاذينَ

مُتهَتِّكٌ كالمخمورينَ

طائرٌ في عمى كالخفاشِ

كيْ يمتصَ شفتيكِ؟!



سوفَ أعتصرُ الحبَّ في لحظةٍ

ثمَّ أقطُرُها في فمِكْ

مثلما تُجرعُ الخمرُ كيْ

يسريَ السُكرُ في دَمِكْ

وتصيري كالمجانينْ

حينما تكتشفينْ

أنَّ الرجالَ قبلي

أخفقوا في فَضِّ خاتَمِكْ!



آدم وحواء

خُنتُ من أجلِك الوصايا

كأنْ لمْ أسمعْ بها

يا امراةً خرقتُ الشرائعَ

في حبِّها

ما الجحيمُ إلا الحرمانُ منها

وما الجنةُ إلا بقربِها

إن أبتْ حبَّنا النواميسُ

تبًّا لأصحابِها!



نحنُ في جنةِ عَدْنٍ

وحيدانِ لم يُخلقْ غيرُنا

عاريانِ في غفلةٍ عن العُري

لا تراهُ أبصارُنا

لمْ يكنْ عارًا العُريُ في البدءِ

بلْ جعلَهُ وِزرُنا

بعدما اخترنا العصيانَ

وانفضحَ أمرُنا



لنْ أُكفِّرَ عن ذنبي بتوبةٍ

بلْ بوابلِ ذنبِ

لن أحاولَ إطفاءَ الحبِّ

إلا بطوفانِ حبِّ

تُجرفينَ بلا حَولٍ

فيهِ مِن جنبٍ لجنبِ

مثلَ سمكةٍ نطتْ

من الماءِ في فمِ الدُّبِّ!



اللاتي

التي هاجرتْ في طفولتي

علمتني قسوةَ الهجرِ

والتي زُوِّجَتْ رغمَ عهدِنا

جرعتني خِسةَ الغدرِ

والتي دام لي حبُّها

لم يدمْ حسنُها على الدهرِ

لا حياةً اليومَ في وجهِها

مثلُ طيفٍ فرَّ من قبرِ



المدن الجميلة

متى سوفَ نحيا في المدنِ الجميلةْ

التى تسطَعُ الشمسُ فيها فيأتلقُ البحرْ

وتميسُ القواربُ على النهرْ

كالوردِ في خَميلةْ؟



متى سوفَ نفرحُ منْ غيرِ خوفٍ

ومنْ غيرِ ذنبِ

غارقينَ في اللهوِ كالأطفالِ

دونما تعبِ؟

أنْ نجوبَ الشوارعَ لا

نبحثُ عنْ شيءٍ يُشترى

أنْ نرى الآخرينَ يسكرونَ

ومِنْ سكرِهم نسكرا

أن نُعمِّد الجسمَ بالقُبلِ

مِنْ رأسِنا إلى القدمِ

أنْ نمارسَ الحبَّ

في جوعِ رضيعٍ إلى ثديِ أمِّ

حين ينتهي الخوضُ في الرملِ

والمشيُ على الجمرِ

في بلادٍ غيثُها الجرادُ

بدلُ المطرِ

يرجعُ الراجعُ منها بأحزانٍ ثقيلةْ

فمتى نحيا في المدنِ الجميلةْ؟



ثقال الظل البغضاء

الذينَ يريدونَ أنْ تأكلَ مثلَهم، وتشربَ مثلَهمْ

الذينَ يريدونَ أنْ تلبسَ ثوبَهم، وتمشيَ مثلَهمْ

وتقعدَ مثلَهمْ، وتقومَ مثلَهمْ

وتصليَ مثلَهمْ، وتنكِحَ مثلَهمْ

وتعيشَ مثلَهمْ، وتُدفَنَ مثلَهمْ

وقُصارى آمالِهمْ أنْ يجعلوا المُحدَثينَ يحيونَ

كما عاشَ القدماءْ

قبلَ أن يدركَ الناسُ أن الأرضَ ليستْ

مركزَ الكونِ، أو يستخدموا الكهرُباءْ

هؤلاءِ الأجلافُ ثقالُ الظلِّ البُغضاءْ

لا تسِرْ معهمْ، ولا تفعلْ فعلَهمْ!



مجبرون

مُجبرونَ أنْ نذهبَ لأعمالِنا اليوميةْ

التي لا تشتري قُرصًا من الطَعميةْ

في خِضَمِّ الأزمةِ الماليةِ الدوليةْ

مجبرونَ أن نرضى بدورِ الرعيةْ

بينما الذئبُ يرعانا بأنيابٍ قويةْ

وإذا مات في أرذلِ العمرِ ورثنا الذُريةْ

مِنْ مساخيطَ أنذالَ لا يمُتُّونَ للبشريةْ

مُجبرونَ في الحياةِ بالطريقةِ الرسميةْ

حيثُ يغدو الزواجُ لعنةً أبديةْ

ينجبُ النسلَ للجماعةِ الإرهابيةْ

مٌجبرونَ في العيشِ والموتُ أكثرُ آدميةْ

مٌجبرونَ حينَ نموتُ أنْ نُدفنَ دفنةً شرعية!



ذلك الباب

جَدَّتي أولُ الخارجينَ من ذلك البابِ

خرجتْ ولم تعدْ من سنينْ

لكنَّ أمي طمأنتنا

أنها حتمًا تعودُ، وإن لم تعدْ

فهي في أحسنِ حالٍ ولا بأسَ عليها

أو علينا أجمعينْ

سوف نلتقي بعدَ وقتٍ قصيرٍ

في الحديقةِ، حيث لا حرَّ ولا خوفَ،

وقتَ الغروبِ، حينما نكون متأهبينْ

ثمَّ خرجوا جميعًا سوايَ

مازلتُ أرنو

إلى البابِ في رِيبةٍ

مُؤثِرًا أن أكونَ

إذا ما دَعَا

آخرَ الخارجينْ!



حقيقة الأمر

حينما لعنتُكِ كنتُ اشتهيتُكِ

والمسافاتُ بينَنا كالأسوارِ

فغدا الاشتهاءُ حقدًا دميمًا

يضربُ القلبَ كالإعصارِ

زائرًا في مَحْبَسِ الجسدِ

كالأسدِ في الإسارِ



ثم تخمدُ الشهوةُ كمحمومٍ

سقطَ في بركةِ ثلجِ

وتجرُّ الأيامُ نفسَها

ككِلابٍ مُصابةٍ بالعرجِ

تحتَ شمسٍ تموتُ

ضوؤها بلا وهجِ



حينها أشكُّ أنَّا تبادلنا الحبَّ

أو ما يشبِهُ الحبَّا

حينها أشكُّ أنَّا التقينا

بعضَنا وعرفنا القربا

حينها أشكُّ في وجودِنا

شكوكًا تفطِرُ القلبا



البكاء على القطط

كانَ عمرُها سنةً حينَ ماتتْ

مسمومةً قلتُ،

والبعضُ قالوا: نزلةٌ شُعَبيةْ

لمْ تكدْ تدركُ البلوغَ حتى

زُفَّتْ إلى القبرِ قطتُنا الشِرازيةْ

وبكى الأطفالُ حينَ أدركوا

خيانةَ الموتِ واختياراتِه العبثيةْ

فهوَ لا يعَفُّ عن الفتكِ

بالقطةِ اللطيفةِ الحريريةْ

ناثرًا شعرَها الأبيضَ للريحِ

في شماتةٍ ساديةْ

حيثُ لنْ تلعبَ أبدَ الدهرِ

أوْ تثِبَ في رشاقةٍ عفويةْ

كلٌّ هذا يفطِرُ القلبَ، لكنْ

طالعوا الأخبارَ في القنواتِ الفضائيةْ

سوفَ تكتشفونَ أنْ الزمانَ ليسَ

زمانَ البكاءِ على القططِ المنزليةْ!



الجدود

إن أمي وأبي لم يُعطِيا سوى الحُبِّ

لا ثروةً خَلَّفا، ولا حَسَبا

رغمَ هذا ألثمُ الأرضَ التي

وارتْ بقاياهما مثلَ عاشقٍ هامَ حبَّا

ما الذي أحنقَ ابني عليَّ وكأنني

ابنُهُ الذي اقترفَ الذنبا؟!



قادني هذا إلى أنْ أُعيدَ

تقييمَ الماضي بأهلِهِ الغابرينْ

فسألتُ الجدودَ ماذا جَنَوا

فجَرُّوني إلى هذا الحالِ المُهين؟!

لابدَّ مِنْ محاكمةِ التاريخِ

فالتاريخُ صارخٌ بأنَّاتِ المسحوقينْ



حَشدتُ أسلافي المساكينَ

محشورينَ في قفصِ الاتهامْ

كانَ يبدو عليهمْ الذعرُ فهُمْ

لمْ يعتادوا البَهدلةَ أوْ دخولَ الأقسامْ

وتحاشَوْا طولَ أعمارِهمْ أنْ يُغضبوا

السلطةَ أوْ يتحدوا الحُكَّامْ



وتلوتُ الاتهاماتِ عليهمْ وهمْ

في الأغلالِ صاغرونْ

لمْ تكنْ بما فعلوهُ، بلْ بما أحجموا

عنْ فعلِهِ لأنهمْ سلبيونْ

قانعونَ أن يزرعوا الأرضَ

أوْ يسمعوا أمَّ كُلثومٍ وهمْ ساهرونْ



لمْ يكنْ بينهمْ مَنْ استُشهِدَ

أيامَ الانتفاضةِ العُرابيةْ

أوْ تقدَّمَ المظاهراتِ هاتفًا:

تسقطُ الحمايةُ البريطانيةْ!

لمْ يكنْ بينهمْ مَنْ انخرط َفي الجيشِ

أو في الشرطةِ المِصريةْ



لمْ يكنْ بينهمْ حاكمونَ، بلْ محكومونَ

قانعونَ بالبذلِ، لا بالاستيلاءِ

مِنْ صِغارِ الزُرَّاعِ، والتجارِ

والمعلمينَ، والموظفينَ الأكِفَّاءِ

الذينَ لمْ يتأخروا عنْ التوقيعِ

في الدفترِ في الصيفِ أوْ في الشتاءِ



هؤلاءِ مَنْ أنجبوني إن حاكمتُهمْ

فلأحاكم الشمسَ في طلوعِها على الأشرارِ

ولأحاكم الأرضَ إن أنبتتْ

إذ يُشَقُّ قلبُها أطيبَ الأثمارِ

ولأحاكم الرزاقَ أنه لا يفرِّقُ في

الرزقِ بينَ المؤمنينَ والكفارِ



سوفَ أنضمُّ يومًا إليهمْ

بريئًا مِنَ الدَمِ

كَفَّايَ خاويتانِ

لنْ يكونَ مرقدي ضريحًا

ذائعَ المجدِ في الأزمانِ

بلْ سأحتضنُ الأرضَ كالجِذرِ

في الأرضِ بينَ جدودي مكاني



حين ألقاك

حينَ ألقاكِ في الصُبحِ ناعمةً كالنسيمِ

وهوَ يلثمُ الوردَ أوقنُ أني أحبُّكِ

بالرغمِ أنَّ السنينَ التي بينَنا

كالمسافاتِ بين النجومِ

فاغفري لي أنْ أحبَّكِ:

ماذا بوُسعِ الذي تاهَ بالليلِ

إلا التطلعُ للشمسِ المشرقةْ؟

واغفري لي أن أحبَّكِ:

ماذا بوُسعِ الذي جرفَهُ النهرُ

إلا التعلقُ بالأفرعِ الباسِقةْ؟

ثم إنْ غلبَني النهرُ حتى انتهيتُ بأغوارِهِ

أو طواني الليلُ وادَّثَرتُ بأستارِهِ

علميني أقبلُ الموتَ وبوحي بأسرارِهِ



رفيقة الصبا

رفيقةُ الصِبا التي لم تكترثْ

لوجهيَ الدميمِ

وكان بيتُها الجديدُ يقفُ هازِئًا

ببيتيَ القديمِ

أتتْ منَ الهواءِ بعدَ موتِها

المباغتِ الأليمِ

وضاجعتْني قبلَ أنْ أفيقَ

مِنْ جراحةٍ بمُستقيمي!



عَجِبتُ من مجيئِها فلمْ نكنْ

يومًا من الأيامِ عاشقينْ

فمَنْ أكونُ بينَ عُشَّاقٍ لها مِئتينْ

خاضوا لأجلِها بحَيِّنا حربينِ عُظميينْ؟!



في خِضَمِّ اليأسِ والحبِّ صارحتُ لُداتي

باشتهائي وَطئِها، لوْ كانَ آخرَ ما في حياتي

كانَ هذا منتهى الحمقِ فاللهُ لبَّى أمنياتي!



المطعم

سوفَ نأكلُ في المطعمِ الآنَ

وكلَّ الأيامِ الآتيةْ

في الثراءِ والضَّراءِ

في الخيرِ والشرِ

في المرضِ والعافيةْ

فالشِواءُ لا يُعلى عليهِ

والحُلوُ أفضلُ

والخدمةُ راقيةْ

والنبيذُ خمرٌ منَ الجنةِ لا يَصْدعُ

مِنْ عينٍ جاريةْ

وإذا غابَ أحدُنا عن الحفلِ

لنْ نيأسَ أنْ ينضمَّ ثانيةْ

لنْ يطولَ الظلامُ والغائبونَ

يرعاهم اللهُ بعينٍ حانيةْ



لقاء عائلي

كنتُ بالبيتِ ذلكَ العصرَ أنتظرُ عودةَ الغائبين

بعضُهمْ عادَ باكرًا، والبعضُ آخرًا

وكانوا منهكينْ

بينما البيتُ دبَّتْ فيهِ حياةٌ

وأٌفعِمَ بالحبِّ

وامتلأ بالضاحكينْ

والدي دافئَ الصوتِ

أمي الجميلةَ

إخوتي الشياطينْ

ثُمَّ جاءت الخالاتُ، أبناؤهنَ يربونَ على السبعينْ

وأنا سابحٌ في حماقاتِهمْ، راضعٌ حبَّهمْ أجمعينْ

واستيقظتُ لا أصدِّقُ أنَّ

ثلاثةَ أرباعِهمْ أصبحوا غابرينْ

ليس

ليسَ ينبغي لنا الآنْ

أنْ نسألَ: ماذا لو دارَ الزمانء

نصفَ دورةٍ للخلفِ

وارتدَّ كالجنديِّ إن فرَّ منَ الميدانْ؟



ليسَ في وسعِنا أنْ نسكبَ الحاضرَ

في المجاريرْ

فهوَ ليسَ وجبةً طهوناها

ولمْ نضبِطْ المقاديرْ

أوْ نسيناها على الرَفِّ

فاقتحمتْها الصراصيرْ!



ليسَ منْ حقِّنا البحثُ عنْ حبٍّ

فما عندَنا كانَ حبًا

لكننا شوَّهناهْ

مثلَ ثوبٍ لبِسناهُ طِيلةَ الوقتِ فأبليناهْ

أوْ كطفلٍ غمرناهُ تقبيلًا حتى خنقناهْ!



تفسير الأحلام

نائمًا أشهدُ عوراتِ النساءِ

في كهولتي كأنني في شبابي

أهيَ بُشرى عودةٍ للصِبا

أمْ نذيرٌ بعودةٍ للترابِ

والِجًا فَرْجَ أرضٍ لا تني

عنْ نِكاحٍ وعنْ إنجابِ؟



في منامي أشجارُ نهودٍ

كالفواكهِ تفاحٌ ورمانُ

وغوانٍ عرايا على الشطِّ

يرقصنَ إذ تُعزَفُ الألحانُ

رغمَ أني في الحياةِ حَظِّي الدميماتُ

وعافتْني الحِسانُ!



القهوة

تلكَ قهوتُكَ السوداءْ

قُمْ لتشربَ

لا تدَّعِ الزهدَ في الأشياءْ



غيرَ أني سِئمتُ البقاءْ

ولمْ يعدْ الصبحُ يفضحُ سرَّا

وصارَ نبيذُ حياتيَ ماءْ

ولمْ يعدْ الريحُ ينفُحُ عطرًا

وصارتْ جميعُ الفصولِ شتاءْ

فدَعْني أروحُ

أجيءُ بنبأٍ من الأنباءْ

إذا كانَ خلفَ البحارِ مَلاذٌ

يلوذُ بهِ الغرباءْ





لقاء بين فراق وفراق

كانت المائدةُ عامرةً بالأطايبِ

لكنْ اللُقَمَ تنحشِرُ كالأحجارِ

كلُّ لقمةٍ تدرأُ النفسَ كطعامِ

السجنِ بينَ الأسوارِ

ولبِسنا أغلى ثيابِنا فلمْ تُخفِ

أنَّ الجلودَ ملفوحةٌ بالنارِ



كانَ في فراشِنا ثلجٌ

فلما تعرَّينا جَمِدنا كالتماثيلِ

كانت القُبلُ مُدَّعاةً كأنَّا

ممثلانِ سَيِّئا التمثيلِ

كانت النشوةُ تلفيقًا لنُفْلِتَ

مِنْ أسرِ هذا العناقِ الثقيلِ



التقينا بينَ صحراءِ فِراقٍ

وصحراءِ فِراقِ

لمْ نحطِّ الرِحالَ إلا لكي

نُزمِعَ الترحالَ في الآفاقِ

وادعينا بقاءَنا حبيبينِ

والقلبُ كافرٌ بهذا النفاقِ



الحبيب الأول

التقينا صدفةً بعدَ دهرٍ

من فِراقٍ، فهالَني ما أرى

هلْ بوسعِ الزمانِ مسخُنا

خلقًا آخرا

غيرَ مُبقٍ لمحةً مما كانَ

أوْ ومضةً مما جرى؟!



التقينا فلمْ يرقص القلبُ

كما في الموعدِ الأولِ

حينَ كانَ يستجدي، وكنتِ الخبزَ

والماءَ فلمْ تبخلي

مالذاكَ الخبزِ جفَّ والماءِ

غِيضَ برملٍ قاحلِ!



ليتَ أنَّ اللقاءَ المشئومَ ما كانَ

كيْ تبقيَ كما كنتِ

لمْ أعدْ ذلكَ الفتي النحيلَ

أوْ عدتِ أجملَ بنتِ

إنَّ حبَّنا ضاعَ في زمانٍ

لمْ نعُدْ فيهِ لا أنا ولا أنتِ





تاريخ معكوس

حينما نموتُ ينعكسُ التاريخُ

كالكرةِ إذْ تصدِمُ جدارا

تلدُنا القبورُ في البعثِ كبارا

ثمَّ نرتدُّ كهولًا، فشبابًا، فصغارا

سوفَ نبتدأُ شيوخًا لا همَّ لنا

إلا الفرارَ منَ الألمِ

والألمُ لا همَّ لهُ إلا اللحاقَ بنا

مثلَ ضَبعٍ ينقضُّ فوقَ الفرائسِ العرجاءِ

ثم نرتدُّ كهولًا نكتشفُ أن الطائرةَ

طارتْ بدونِنا

لإخفاقِنا أن نؤكدَ عبرَ النِتِّ حجوزاتِنا

ثمَّ نرتدُّ شبابًا مارِقًا يقتحمُ الهاويةْ

يحرثُ البحرَ ويختارُ اختياراتِ داميةْ

غيرَ أنَّ هذا لن يُهمَّ

فالتاريخُ معكوسٌ يسيرُ للماضي

ولا أحدَ في وسعِهِ التأثيرُ في الماضي

نحنُ أحياءٌ، ولا ندركُ أننا ننظرُ في المرآةِ

والمرآةُ معكوسةٌ، وما نحياهُ ليسَ الحياةْ

بلْ خيالُها على سطحِ بركةٍ

إن أردنا الحقيقةَ لابدَّ من قفزِنا في المياهْ



ثمَّ كي نرى اللهَ

أوْ نعرُجَ في سحبٍ من المجدِ إلى أقطارِ السماءْ

سوفَ نرتدُّ أطفالًا

لا لأنَّ الأطفالَ أبرياءْ

بلْ لأنَّ الأطفالَ دُهاةٌ خبثاءْ

لا يصدقونَ الأساطيرَ التي اغتصبتْ حقائقَ الأشياءْ



أناشيد المنبوذين



نشيد العاهرات

نحنُ لا نرغمُ أحدًا على الدفعِ

لسنا ضرائبَ الدخلِ

أوْ جماركَ الميناءْ

إننا نبيعُ في السوقِ

بسعرِ السوقِ للعملاءْ

لمْ يعدْ شيءٌ بلا ثمنٍ

ولا الحبُّ في هذا الغلاءْ

كلُّ مَنْ في الأرضِ يُضْطَجَعُ بهمْ

حتى الرؤساءْ!



نشيد اللوطية

لا يروِّعْكَ ما نفعلُ

بعضُنا بالبعضِ، أوْ يُصِبْكَ بإحباطِ

فرجالُ المالِ وَسَّعوا إستَ السماءِ

وكانَ كسَمِّ الخِياطِ

والسياسيونَ ينكِحونكمْ

دونَ أنْ تشعروا بكلِّ نشاطِ

أوَ لا ترى أنَّ ما

يحدثُ في مجلسِ الأمنِ

شَرَّ لِواطِ؟!



نشيد المدمنين

تحتَ سحرِ المُخدرِ نفعلُ ما لا

يُقِرُّه العقلاءْ

بينما العقلُ أفتى ألا مكانَ

لنا أيها الاقوياءْ

نحنُ مِلحُ الأرضِ رُحنا

مؤثرينَ الانزواءْ

لا يهمُّنا إن أكلتمْ

دونَ مِلحٍ أيها الوجهاءْ!



نشيد السفاحين

لا تُعيُّرونا بالقتلِ

كلكُمْ مُدانونَ بالقتلِ

حتى الذي ذبحَ للهِ

ناقةً على جبلِ

والمسيحُ الذي افتدى بالدماءِ

ضربَ للعالمينَ أفظعَ مَثَلِ!



نشيد الانتحاريين

أيها الأخُ الذي نُسِفَ

حينما ضغطتُ على الزِّرِ

لا تلمْني فقدْ شاركتُكَ

ما في  الكأسِ من خمرِ

لا تنُحْ على الأبرياءِ

لا بريئًا اليومَ بين البشرِ

حينَ تصعدُ السماواتِ

تمعَّنْ في الأمرِ:

إنْ وجدتَ الأرضَ لا تستحقُ التفجيرَ

فابصُقْ على قبري!



إلى أبنائي

حانَ وقتُ الرحيلِ لا تحبِسوني

فهوَ كالموتِ لا يؤجَّلُ

إنَّ في الأسفارِ سبعَ فوائٍد

لا أذكرُ الآن إحداها

فلا تسألوا!

لا تلوموا أنْ هجرتُكم ففي

روحِكم روحي إذْ الجسمُ يرحلُ

رحلةَ الشتاءِ والصيفِ

فارقبوا أن تأوبَ القوافلُ

وافرحوا بلحمي، وكُلوا منهُ

واحتسوا دمي لكي تثملوا

قدْ تفرقتُ فيكمْ نبيًّا

اغتالتهُ القبائلُ



البيوت المؤجرة

بينَ قُبحِ البيوتِ المُؤجَّرَةْ

والوظائفِ التافهةِ العابرَةْ

لمْ يكنْ بوسعِنا اقتناءُ هِرَّةْ

أوْ طلاءُ غرفةٍ أو زرعُ شجرةْ

لمْ نكنْ سوى مستأجرينْ،

طولَ عمرِنا، سوى بَدوٍ عابرينْ

يجدبُ الكَلَأُ فنمضي ظاعنينْ



ليسَ في الأحلامِ ذاكرةٌ لبيتِ

ليسَ في القلبِ حنينٌ لمكانِ

لا رفاقَ للصِبا بأيِّ وقتِ

لا صداقاتٍ مع الجيرانِ





دولة الطغيان

دولةُ الطغيانِ لا تسقطُ وحدَها

دونَ أن نسقطَها

ونوايا العدوانِ لا تُحبِطُ نفسَها

دونَ أن نُحبِطَها



غيرَ أنَّ الدماءَ لا تهدِمُ عرشًا

ولا تهزمُ طاغيةْ

طالما العبوديةُ في القلبِ

والروحُ جاثيةْ

لا تعافُ تقبيلَ الأرضِ

ولَعقَ الأحذيةْ



لوْ توحَّدنا على الرفضِ لا سبيلَ للإجبارِ

غيرَ أنَّا أجزنا القرارَ قبلَ صدورِ القرارِ

أو تجمدنا على الصمتِ كالأشجارِ والأحجارِ



الحواس

لستُ أنوي الآنَ في شيخوختي وانتكاسي

أنْ أحاسبَ الكونَ على الشرِّ

فالشرُّ باقٍ بهِ وأنا عابرُ

فليكنْ ما بقى من العُمرِ للرقصِ

(فالرقصُ فرضٌ على كلِّ حيٍّ)

وإن خذلني الجسمُ فليرقص الآخرونَ

لي وأنا انظرُ

وإذا ما كَلَّت العينانِ فلأستمعْ

لما يعزفُ العازفونَ

فالأذنُ أثرى من العينِ

وتبصرُ ما لا تبصرُ

وإذا السمعُ خَانَني سأقنعُ باللمسِ

فاللمسُ سيدُ كلِّ الحواسِ

وفي أرضِها الملكُ الظافرُ



القوارب الغارقة

"صَبرُ ساعاتٍ وينحسمُ الأمرُ"

كلماتُ الرَّبانِ حين وطأنا

قاربًا حَمَلَهُ البحرُ

واحتوانا البحرُ ساخرًا

في كلِّ جانبٍ كانَ غَمرُ

ورَنَتْ نحونا السماواتُ بعينينِ

كُلُّهما مَكرُ



لمْ يكنْ بنا مَنْ يُحسنُ العَوْمَ

أوْ منْ رأى البحرا

لمْ يكنْ أحدٌ سافرَ من قبلُ

أوْ أزمعَ السفرا

لمْ نكنْ سِوى مساكينَ

فَرُّوا منَ الجوعِ أوْ مَجُّوا الفقرا



تستوي النهاياتُ كلُّها غيرَ أنْ نعودَ

لا أوبةٌ إلى الخلفِ بلْ وثبةٌ للأمامِ

أنْ نرى العالمَ الجديدَ ليسَ همُّنا

همُّنا انتصارُ الإقدامِ على الإحجامِ

وإذا بلغَ أحدُنا الشاطئَ البعيدَ

فليتلُ صلاةً على الغارقينَ

وليدعُ لهمْ بالسلامِ



مع امراة

حَلِمتُ أنِّي معَ امرأةٍ لدى البحرْ

لا أحدَ سوانا آدميينِ على البر

والوقتُ وقتُ الغروبِ

أوْ وقتُ السَحَرْ



في الغروبِ كانت السُحبُ

ورديةً مثلَ صدرِها

ذهبيةً مثلَ شعرِها

زرقاءَ مثلَ عينيها

والفضاءُ غامضًا

مثلَ وجهِها

لا نهائيًا كحبِّها

صامتًا مثلَ شفتيها

وهيَ حافيةٌ على الرملِ

والبحرُ يلعقُ قدمَيها



حَسَدَتها النجومُ

والقمرُ ينسابُ على شَعرِها

ثمَّ يشهَقُ في حسرةٍ

إذا وصلَ إلى خَصرِها

وأنا فوقها قابعٌ

وهيَ مضطجعةٌ على ظهرِها!



ثلاثة أيام

سوفَ أُصلَبُ، وبعدَ أيامٍ

ثلاثةٍ أهجرُ قبري

لِمَ أيامٌ ثلاثةٌ؟ لا أحدَ يدري!

لِمَ لا أنهضُ مِنْ ساعتي، أوْ أقومُ من فوري؟!

كيفَ ينساني الملاكُ في الظُلمةِ ثلاثةً

قبلَ دَحرجةِ الحَجَرِ؟!

أوَ لمْ يكفِ أبي الصَلبُ كفارةً لآثامِ البشرِ

فأضافَ لهُ السجنَ أيامًا بهذا الجُحرِ؟!

ميِّتًا بأكفاني يابسًا ملقىً على ظهري

لستُ مِمَنْ يطيقونَ الموتَ ساعةً

كيفَ أحتملُهُ الأيامَ في هذا الحَرِّ؟!





في الآب

حَيثُ أنِّي في الآبِ لا أدري أيُّنا الآخرُ

حينَ يَقرِصُ الجوعُ ناسوتي وأتضورُ

لاعنًا شجرةَ التينِ التي لا تثمرُ

هلْ يجوعُ الآبُ ويشعرُ ما أشعرُ؟



أمعي كانَ حينَ ضاقتْ الأرضُ بالمَولدِ

والفنادقُ مكتظةٌ فأُلقيتُ في المِزودِ

حيثُ حاولَ الثورُ أكلي

فأوقفتُهُ بيدي؟!



هلْ أحسَّ المساميرَ إذ أصابني ما أصابني

وأنا أصرخُ: إيلي إيلي لماذا تركتَني؟!

فسعى الأمواتُ في أورشليمَ فارينَ منَ المَدفنِ؟!



كلُّ هذا يهونُ فالآلهةُ ما عليهمْ من بأسِ

غيرُ فكرةٍ كالنحلِ طنانةٍ في رأسي:

إنْ أكنْ واحدًا مع الآبِ والروحِ القُدسِ

كيفَ، حينما أحاسبُ الناسَ، أجلسُ عنْ يمينِ نفسي؟!

الحَيَّة

أنا لمْ ابتدعْ لكَ الحياةَ

بلْ سلبتُها الآخرينَ

ثمَّ ألقيتُها عندَ قدميكْ

تسعى كحيةٍ

فانحنيتَ والتقطتها

واحتملتَها فوقَ كتفيكْ

مثلَ ساحرٍ

فلَوَتْ عُنقَها نحوَكَ

وانقضَّتْ عليكْ



وسرى سُمُّها فيكَ

مُوجِعًا كالحبِّ

مُسكرًا كالخمرِ

واكتشفتَ الأشياءَ

مِنْ دونِ وَهمٍ

ومِنْ غيرِ سِترِ

غيرَ أنَّ الأشياءَ

حالُها لا يدومُ

فهيَ لا تَقرُّ مثلَ البحرِ



كلما أطبقتْ عليها يداكَ

أفلتتْ مثلَ حَيَّةٍ في العُشبِ

أوْ نَضَتْ جِلدَها

كراقصةٍ تعرَّتْ من الثوبِ

فبدا اللحمُ ثم اختفى

اختفاءَ الشمسِ خلفَ السحبِ



الحيوانات

هلْ هناكَ، أيضًا، مسيحُ حيواناتْ

فَدَاهُمْ منَ الموتِ حينما ماتْ

ثمَّ قامَ مِنْ عندِ الجزارِ

بعدَ أنْ بِيعَ مِنْ لحمِهِ

عشرُ كيلوجراماتْ؟!



بعدها انفتحتْ الأقفاصُ

للحيواناتِ، ففرُّوا

منْ حديقةِ الحيواناتِ

إلى جنةِ الحيواناتْ

رغمَ ما اقترفوا من السيئاتْ

فالكلابُ التي روَّعتنا نُباحًا

وأقضَّتْ مضاجعَ الأمواتْ

والخنازيرُ في حبِّها للنجاسةِ

والتهامِها القاذوراتْ

والأسودُ التي إن تعذَّرَ الصيدُ

فتكتْ بأشبالِها فَتَكاتْ

كُلُّهُمْ، إذا آمنوا، يدخلونَ السماواتْ!



المعابد

الذينَ شَبُّوا على الطاعةِ

مُطيعينَ لا يَعونَ أنهمْ مطيعونْ

في معابدِهمْ يُضحُّونَ،

مثلَ آبائهمْ، وهم يجهلونْ

أنَّ هذه المعابدَ لمْ تنجبْ

سوى البؤسِ طولَ القرونْ



السلامُ الذي وُعِدناهُ في الأرضِ

لا يوجدُ حتى في السماءِ

والخلودُ الذي نشدناهُ للروحِ

تهويمُ أدعياءِ

مثلما يوعدُ الطفلُ إفكًا

زائفَ الأشياءِ
























ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق